إضراب موظفي القطاع العام في اليونان احتجاجاً على خفض الأجور

03 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 10:42 (توقيت القدس)
احتجاجات أمام مبنى البرلمان في اليونان، أثينا، 6 سبتمبر 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تشهد اليونان تصعيدًا في احتجاجات موظفي القطاع العام، مع إضراب جزئي في أثينا للمطالبة بإلغاء إجراءات التقشف واستعادة الرواتب الملغاة منذ أزمة الديون السيادية عام 2009.
- تأتي هذه التحركات في سياق موجة إضرابات سابقة في قطاعات مختلفة، احتجاجًا على تآكل القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، وسط تحسن اقتصادي لم ينعكس على الأجور.
- لجأت النقابة إلى القضاء للمطالبة بإعادة الرواتب، مع تحذيرات من توسع الإضرابات إذا لم تُلبَّ المطالب، مما يعكس التوتر بين الانضباط المالي والعدالة الاجتماعية.

تشهد اليونان تصعيدًا جديدًا في التحركات المطلبية لموظفي القطاع العام، مع إعلان نقابتهم تنظيم إضراب جزئي عن العمل لمدة ثلاث ساعات في منطقة أثينا الكبرى، اليوم الثلاثاء، احتجاجًا على استمرار خفض الأجور المفروض منذ أزمة الديون السيادية قبل أكثر من عقد. ويطالب الموظفون بإلغاء الإجراءات التقشفية التي أُقرت عام 2012، وفي مقدمتها استعادة بدلات عيد الميلاد وعيد الفصح والعطلة الصيفية، المعروفة بالرواتب الـ13 والـ14، والتي ما زالت ملغاة في القطاع العام دون الخاص، رغم تحسن المؤشرات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب ما أوردته صحيفة كاثيميريني، فإن هذا التحرك يأتي في سياق موجة إضرابات واحتجاجات شهدتها البلاد قبل نحو أسبوعين وثلاثة أسابيع، شملت قطاعات النقل والتعليم والخدمات العامة، اعتراضاً على تآكل القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة. ويرى العاملون أن السياسات الحالية لمواكبة التضخم لا تزال غير كافية، معتبرين أن استمرار العمل بإجراءات التقشف القديمة لم يعد مبررًا في ظل تعافي الاقتصاد وتراجع المخاطر المالية مقارنة بمرحلة ما بعد الأزمة.

وفي خطوة موازية، لجأت نقابة موظفي القطاع العام إلى المسار القضائي، حيث رفعت دعوى أمام مجلس الدولة، أعلى محكمة إدارية في البلاد، للمطالبة بإعادة العمل بالرواتب الملغاة. ومن المقرر أن يترافق الإضراب مع مسيرة احتجاجية أمام مقر المجلس في وسط أثينا، للضغط على القضاة من أجل تسريع إصدار قرار في القضية، وسط تحذيرات من أن تجاهل هذه المطالب قد يدفع إلى توسيع رقعة الإضرابات خلال المرحلة المقبلة.

وتعود جذور هذه الأزمة إلى أزمة الديون السيادية اليونانية التي انفجرت عام 2009، عندما واجهت البلاد عجزًا ماليًا حادًا دفعها إلى طلب برامج إنقاذ دولية مقابل تطبيق حزم تقشف صارمة شملت خفض الرواتب والمعاشات وإلغاء العديد من البدلات. وأسهمت تلك الإجراءات في تقليص الإنفاق العام وتحقيق استقرار مالي تدريجي، لكنها خلّفت آثارًا اجتماعية طويلة الأمد، أبرزها تراجع مستويات الدخل وارتفاع معدلات البطالة والهجرة. ورغم خروج اليونان لاحقا من برامج الإنقاذ وعودة النمو الاقتصادي تدريجيا، لا تزال آثار تلك السياسات محور جدل داخلي، مع تزايد الضغوط النقابية لإعادة توزيع ثمار التعافي الاقتصادي على العاملين في القطاع العام.

وتعكس التحركات الاحتجاجية المتجددة في اليونان استمرار التوتر بين متطلبات الانضباط المالي ومطالب العدالة الاجتماعية، في وقت تسعى الحكومة للحفاظ على استقرار الاقتصاد بعد سنوات من الأزمات. وبينما يرى الموظفون أن التعافي الاقتصادي يجب أن ينعكس على مستويات معيشتهم، تواجه السلطات تحديًا في تحقيق توازن بين تخفيف الضغوط الاجتماعية وتجنب العودة إلى اختلالات مالية قد تهدد مسار التعافي الاقتصادي في البلاد.

(أسوشييتد برس، العربي الجديد)