استمع إلى الملخص
- يُعتبر خفض الضرائب إشارة إيجابية للمستثمرين، مما يعزز جاذبية قطاع الطاقة المتجددة ويزيد الطلب على حلول الطاقة النظيفة، محققًا الأهداف المناخية للهند.
- رغم بعض عدم اليقين المؤقت، يُتوقع أن يحفز القرار تبني حلول نظيفة، ويقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري، ويجذب استثمارات جديدة، مما يعزز مرونة الاقتصاد الهندي.
خفضت الهند بشكل كبير الضرائب على مبيعات المعدات الخاصة بالطاقة المتجددة في خطوة وصفت بأنها مزدوجة الهدف؛ من جهة لتعزيز الاستهلاك المحلي وتحفيز الاستثمارات في قطاع الطاقة النظيفة، ومن جهة أخرى لحماية الاقتصاد من الرسوم الجمركية العقابية التي فرضتها الولايات المتحدة على وارداتها من السلع الهندية. وبحسب إعلان وزارة المالية، ستنخفض ضريبة السلع والخدمات على المعدات بما في ذلك الألواح الشمسية وأجزاء توربينات الرياح ومنشآت الغاز الحيوي من 12% إلى 5% اعتبارا من 22 سبتمبر/أيلول الجاري، بعد توصية من اللجنة الضريبية المعنية، وهو ما يفتح الباب أمام تراجع ملموس في تكلفة المشروعات قيد التنفيذ وتوسيع قاعدة المستفيدين من الطاقة المتجددة.
وتأتي الخطوة في لحظة حساسة، إذ تشهد العلاقات التجارية بين نيودلهي وواشنطن توترات متزايدة منذ قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعادة فرض رسوم جمركية عقابية على الواردات من عدة دول، بينها الهند، في إطار استراتيجيته التجارية الصارمة. واستهدفت هذه الرسوم بالأساس منتجات التكنولوجيا والمنسوجات والسلع الزراعية، لكنها انعكست على قطاعات أخرى عبر رفع تكاليف الإنتاج وإضعاف تنافسية الصادرات الهندية. ووفقا لمحللين، فإن قرار خفض الضرائب الداخلية يهدف إلى تخفيف الأثر المباشر لهذه الإجراءات على الاقتصاد المحلي، مع إعطاء دفعة قوية لقطاع يُعتبر رهانا استراتيجيا لمستقبل البلاد الطاقي.
وفي هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لشركة ووري إنرجيز، أميت بايثانكار، أحد أكبر مصدري الألواح الشمسية للهند إلى الولايات المتحدة، أن القرار يرسل إشارة قوية إلى المستثمرين، ويحسن الجدوى المالية وجاذبية قطاع الطاقة المتجددة. ويرى خبراء أن هذه الرسالة ضرورية لطمأنة الأسواق بعد أشهر من الغموض بشأن توجهات الحكومة في دعم القطاع في ظل التحديات التجارية الخارجية. فخفض التكلفة النهائية للمستهلكين سيعزز الطلب على حلول الطاقة النظيفة، ويزيد من تنافسية الشركات المحلية التي تسعى إلى الحفاظ على حصتها في الأسواق العالمية.
وتربط الحكومة الهندية هذه الخطوة بأهدافها المناخية الطموحة، حيث تخطط لمضاعفة القدرة المركبة من الطاقة النظيفة إلى 500 غيغاواط بحلول عام 2030، في إطار التزاماتها بالوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2070. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن وتيرة تركيب محطات الطاقة الشمسية والرياح ستتسارع بفضل خفض الضرائب، إذ سيتراجع العبء المالي عن المستثمرين والمستهلكين على حد سواء.
وفي المقابل، قال سوراب أغاروال، الشريك المختص بالضرائب والطاقة الجديدة في شركة إي واي- الهند، وهي الفرع المحلي لشركة الاستشارات والخدمات المهنية العالمية إرنست ويونغ، إن المشتريات الجارية للكهرباء من مشروعات تحت الإنشاء قد تواجه مطالب من المشترين بإعادة التفاوض على اتفاقيات شراء الطاقة للاستفادة من انخفاض تكاليف المعدات. وقد يخلق هذا الوضع حالة من عدم اليقين مؤقتاً في السوق، لكنه بحسب أغاروال لن يقلل من الأثر الإيجابي طويل المدى للسياسة الجديدة، التي ستجعل مشروعات الطاقة المتجددة أكثر قدرة على المنافسة وتفتح الباب أمام استثمارات إضافية".
ويراهن صانعو القرار في نيودلهي على أن تقليص تكلفة الطاقة المتجددة سيحفز القطاع الصناعي على تبني حلول نظيفة لتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، وهو ما سينعكس إيجابا على ميزان المدفوعات ويخفف الضغط على العملة المحلية. وفي الوقت نفسه، فإن جذب استثمارات إضافية في القطاع يوفر وظائف جديدة ويعزز سلاسل التوريد المحلية لمعدات الطاقة المتجددة، ما يقلل من الاعتماد على الواردات ويزيد من مرونة الاقتصاد أمام الصدمات التجارية الدولية.