أميركا تستضيف ممثلي 50 دولة لكسر احتكار الصين وتنويع إمدادات المعادن النادرة
استمع إلى الملخص
- أعلن الرئيس الأميركي عن إنشاء احتياطي استراتيجي بقيمة 12 مليار دولار للمعادن النادرة لتقليل الاعتماد على الصين، بهدف حماية الشركات الأميركية من تقلبات الأسعار واضطرابات الإمدادات.
- يسعى الاتحاد الأوروبي للتنسيق مع الولايات المتحدة لتجنب المنافسة في مجال المعادن النادرة، رغم سيطرة الصين على عمليات التكرير، مما يجعل إعادة تشكيل سلسلة التوريد العالمية صعبة على المدى القصير.
يستضيف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الأربعاء، في مقر وزارة الخارجية بواشنطن، اجتماعاً وزارياً دولياً حول المعادن النادرة. وقالت الوزارة في بيان إنّ الولايات المتحدة ستستقبل وفوداً من أكثر من 50 دولة لتطوير جهد جماعي يستهدف تعزيز سلاسل إمداد المعادن الحيوية النادرة وتنويعها، مضيفة أن هذا الاجتماع التاريخي سيدفع التعاون الدولي لتأمين هذه المكونات الحيوية اللازمة للابتكار التكنولوجي والقوة الاقتصادية والأمن القومي.
وسيلقي نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمساعد الخاص لرئيس الولايات المتحدة والمدير الأول لسلاسل التوريد العالمية ديفيد كوبلي، ووكيل وزارة الخارجية للشؤون الاقتصادية جاكوب هيلبرغ، الكلمات الافتتاحية للاجتماع في الساعة التاسعة صباحاً بتوقيت واشنطن (14.00 بتوقيت غرينتش)، يليها مؤتمر صحافي لروبيو.
Met with Republic of Korea Foreign Minister Cho on the sidelines of the Critical Minerals Ministerial. We talked about our recent commitments to increase ROK investments to rebuild critical U.S. industries and the importance of diversifying and securing critical mineral supply… pic.twitter.com/rUKm5VTdfk
— Secretary Marco Rubio (@SecRubio) February 3, 2026
ومن المقرر حضور أعضاء مجموعة السبع إلى جانب الهند وكوريا الجنوبية والمكسيك وأستراليا ونيوزيلندا المؤتمر. ويأتي ذلك فيما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستنشئ احتياطياً استراتيجياً بقيمة 12 مليار دولار من العناصر الأرضية النادرة والمعادن الحيوية الأخرى، بهدف تقليل الاعتماد على الصين، التي تتحكم في معظم عمليات تكرير هذه المعادن. وقال ترامب، أول من أمس الاثنين، إن الهدف من الاحتياطي هو منع حدوث نقص في الإمدادات للشركات الأميركية. وسيأتي الجزء الأكبر من التمويل، البالغ 10 مليارات دولار، من بنك التصدير والاستيراد الأميركي، فيما سيتولى المستثمرون الخاصون تغطية الملياري دولار المتبقية.
وبموجب الخطة، ستتمكّن الشركات الأميركية من شراء المعادن الحيوية من الاحتياطي بأسعار متفق عليها مسبقاً، ما يحميها من تقلبات الأسعار واضطرابات الإمدادات العالمية. ووصف مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية المشروع الذي أطلق عليه اسم مشروع "Vault" بأنه مخزون غير مسبوق للقطاع الخاص الأميركي، مشيرين إلى أنّ الخطة لم يُعلن عنها رسمياً بعد. ويشبه المشروع مخزون النفط الاحتياطي الطارئ الحالي للولايات المتحدة، غير أنه يركّز بدلاً من النفط الخام على المعادن الحيوية، مثل الغاليوم والكوبالت، المستخدمة في صناعات متقدّمة تشمل الهواتف الذكية والبطاريات ومحركات الطائرات النفّاثة.
كانت أستراليا قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها ستنشئ احتياطياً استراتيجياً بقيمة 1.2 مليار دولار أسترالي من المعادن التي تعتقد أنها معرضة لانقطاع الإمدادات من الصين، التي فرضت قيوداً في إبريل/ نيسان الماضي على صادرات العناصر الأرضية النادرة رداً على الرسوم الأميركية.
Met with Indian External Affairs Minister @DrSJaishankar to discuss our bilateral cooperation on critical minerals exploration and work together to unlock new economic opportunities between our two countries. We also commended the trade deal between the United States and India. pic.twitter.com/Wji6P3v5ZE
— Secretary Marco Rubio (@SecRubio) February 3, 2026
والمعادن النادرة مكونات معدنية أساسية لقطاعات اقتصادية عدة، وخصوصاً صناعة السيارات والطاقة المتجددة والتقنيات الرقمية والدفاع. وتُستخدم هذه العناصر في تصنيع المغناطيسات القوية والمحفزات والمكونات الإلكترونية. وتملك الصين القسم الأكبر من احتياطيات هذه المعادن. وتمارس هيمنة مماثلة على بعض المعادن الاستراتيجية، مثل الغاليوم المستخدم في أشباه الموصلات.
مشاركة أوروبية في اجتماع المعادن النادرة
في السياق، يصل مسؤولون أوروبيون إلى الولايات المتحدة الأربعاء، أملاً بالتوصل إلى اتفاق مع إدارة دونالد ترامب حول المعادن النادرة، وهي مواد أولية حساسة وحيوية للصناعة. ويمثل المفوض الأوروبي ستيفان سيجورنيه الاتحاد الأوروبي في هذه المباحثات الوزارية. ويريد الاتحاد الأوروبي خصوصاً التنسيق مع الأميركيين لتجنب منافسة من دون قيود في الخارج، كما في أستراليا الغنية بالموارد.
وقال مسؤول في المفوضية الأوروبية، وفقاً لوكالة فرانس برس، "علينا أن نحرص (مع واشنطن) على عدم التنافس للحصول على الموارد نفسها، وحين نعمل على المشاريع نفسها علينا أن نجد سبلاً للتكامل المتبادل". وتأمل المفوضية الأوروبية أيضاً بتصحيح المسار بعد الأزمة حول جزيرة غرينلاند التي أدرجها الرئيس الأميركي في دائرة استهدافاته. وعلى صعيد المعادن النادرة، يطمح الاتحاد الأوروبي بداية إلى إعلان مشترك مع واشنطن يسبق أي اتفاق رسمي.
وخلال أزمة كوفيد، أدركت أوروبا إلى أي مدى تتأثر شبكات الإمداد لديها بحاجتها إلى المواد الأولية الحساسة المستوردة من الصين. وتسعى مذاك إلى إيجاد شركاء جدد، وسبق أن أبرمت اتفاقات مع كل من اليابان وأستراليا وكندا. وقبل عامين، أقرت أوروبا قانوناً يهدف إلى تأمين إمداداتها. ويبدو الاتحاد الأوروبي عالقاً بين الصين التي شدّدت القيود على صادراتها من المعادن النادرة، والولايات المتحدة التي تتفاوض على اتفاقات ثنائية شاملة لتأمين إمداداتها.
وردّاً على الشراكة المتوقعة بين الاتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة للحد من اعتمادهما على الصين، دعت وزارة الخارجية الصينية، اليوم الأربعاء، إلى التواصل للحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الحرجة. وقال المتحدث باسم الوزارة لين جيان في مؤتمر صحافي دوري وفقاً لوكالة رويترز: "تقع على عاتق جميع الأطراف مسؤولية الاضطلاع بدور بنّاء" في الحفاظ على استقرار سلاسل التوريد والإنتاج العالمية وأمنها.
صعوبة منافسة الصين في مجال المعادن النادرة على المدى القصير
ويرى خبراء في مجال المعادن النادرة، وفقاً لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن من غير المرجح أن تُعيد هذه الترتيبات تشكيل سلسلة التوريد العالمية للعناصر الأرضية النادرة بشكل جذري على المدى القصير، لأن التحدي الأساسي لا يكمن في نقص المواد الخام، بل في نقص قدرة التكرير عالية المستوى، حيث تتحكم الصين في أكثر من 90-99% من عمليات تكرير ومعالجة المعادن النادرة عالمياً، بالإضافة إلى نحو 70% من الإنتاج.
ومنح هذا الاحتكار الاستراتيجي للمعادن الـ 17 الحيوية بكين نفوذاً كبيراً في صناعات المغناطيسات الدائمة، والسيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح، ما يشكّل أداة جيوسياسية مؤثرة. وفي إبريل من العام الماضي، أعلنت الصين فرض قيود على صادرات سبع فئات من المواد المتعلقة بالعناصر الأرضية النادرة المتوسطة والثقيلة، مُعللة ذلك بالحاجة إلى تعزيز الأمن القومي والمصالح الوطنية والوفاء بالتزامات عدم الانتشار النووي وغيرها من الالتزامات الدولية.
ويشارك الصين لاعبون آخرون في السيطرة على بعض المعادن الاستراتيجية كالكونغو الديمقراطية التي تنتج 70 % من عنصر الكوبالت الحيوي، وتنتج جنوب أفريقيا 37 % من إنتاج المنغنيز العالمي، وغينيا 22 % من البوكسيت المستخدم في صناعة الألومنيوم، فيما تعد أستراليا وتشيلي والأرجنتين أكبر منتجي الليثيوم، أما بوليفيا فتمتلك أكبر احتياطات غير مستغلة من هذا المعدن، وتقول بعض الدراسات إن جزيرة غرينلاند التابعة لمملكة الدنمارك تعد حالياً موطناً لأكبر رواسب المعادن النادرة غير المطورة في العالم.
(أسوشييتد برس، فرانس برس، رويترز، قنا، العربي الجديد)