"لسنا أرقاماً".. أصوات شابة توثق الحياة في غزة

19 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 15:18 (توقيت القدس)
غلاف كتاب "لسنا أرقاماً" (الموقع الإلكتروني لدار النشر)
+ الخط -
اظهر الملخص
- يقدم كتاب "لسنا أرقاماً" شهادات وقصصاً لشباب من غزة، مسلطاً الضوء على تجاربهم الإنسانية بعيداً عن الصورة النمطية في الأخبار، وهو امتداد لمشروع بدأ في 2014 لمنحهم مساحة لرواية قصصهم.
- نشأ المشروع من لقاء بين الصحافية بام بيلي والشاب أحمد الناعوق، حيث تأثرت بيلي بزيارتها لغزة وقررت دعم الشباب الفلسطينيين في سرد قصصهم.
- يضم الكتاب قصصاً متنوعة، منها فتاة تخشى انهيار سقف منزلها، وطالب يحلم بزيارة مكتبات عالمية، وشابة تسجل ملاحظات لترميم مدينتها، وتحول المشروع إلى منصة دولية بدعم من مدربين وكتّاب عالميين.

يقدّم كتاب "لسنا أرقاماً" للكاتبين أحمد الناعوق وبام بيلي (ترجمة: محمد فؤاد، العربي للنشر والتوزيع، القاهرة، 2026) مجموعة من الشهادات والقصص التي كتبها شباب من قطاع غزة، في محاولة لإبراز التجارب الإنسانية لجيل نشأ وسط ظروف الحصار والإبادة، بعيداً عن الصورة المختزلة التي غالباً ما تظهر في نشرات الأخبار. الكتاب هو امتداد لمشروع حمل الاسم نفسه، تأسس في غزة عام 2014 بهدف منح الشباب الفلسطينيين مساحة لرواية قصصهم بأصواتهم. 

بدأت حكاية المشروع من لقاء جمع الصحافية الأميركية بام بيلي بالشاب الغزّي أحمد الناعوق. كانت بيلي قد نشأت في عائلة تؤمن بقضايا العدالة الاجتماعية، وعملت صحافية قبل أن تشغل منصباً تنفيذياً في إحدى الشركات الكبرى، لكنها قررت لاحقاً ترك ذلك المسار والانضمام إلى منظمة أميركية مناهضة للحرب. قادها نشاطها إلى زيارة غزة ضمن وفد نسائي عام 2009، لتتطور علاقتها بالمكان وأهله، حيث اختارت الإقامة مع عائلات فلسطينية والتعرف عن قرب إلى حياتهم اليومية.

التقت بيلي بأحمد في غزة قبل أن تتغير حياته بعد حرب عام 2014، حيث كان يدرس الأدب الإنكليزي في الجامعة مثل كثير من الشباب الذين كانوا يبحثون عن فرص عمل أو إمكانية متابعة الدراسة في الخارج، لكن حياته انقلبت بعد استشهاد شقيقه الأكبر أيمن في غارة جوية إسرائيلية عام 2014، الذي كانت قصته المحاولة الأولى لتأليف الكتاب.

من بين القصص التي يتناولها الكتاب، قصة فتاة مراهقة تنظر إلى سقف منزلها خشية أن ينهار فوقها، وطالب جامعي يبحث عبر الإنترنت عن صور لمكتبات حول العالم آملاً أن يتمكن يوماً من زيارتها، وشابة تتجول في شوارع مدينتها وتسجل ملاحظات عن المباني التي تحلم بإعادة ترميمها. تحول المشروع لاحقاً إلى منصة دولية تضم مئات الكتاب الشباب الفلسطينيين، إلى جانب شبكة من المدربين والكتّاب والمعلمين من مختلف أنحاء العالم الذين يساعدون المشاركين على تطوير قصصهم. وكان من بين أبرز المرشدين في المشروع الشاعر رفعت العرعير، الذي لعب دوراً مهماً في دعم جيل من الشباب الكتّاب قبل استشهاده في غارة إسرائيلية عام 2023، وقد أُهدي الكتاب تكريماً له، إضافة إلى تخليد ذكرى عدد من كتّاب المشروع الذين فقدوا حياتهم خلال حرب الإبادة.