فرانشيسكا ألبانيز.. الشجاعة والإنسانية في مواجهة الإبادة
استمع إلى الملخص
- تستعرض التهديدات التي تواجه الناشطين المدافعين عن القضية الفلسطينية في أوروبا، وتعتمد على القانون الدولي للدفاع عن الحق الفلسطيني، مع تقديم وعي تاريخي دقيق يعيد بناء المعرفة بفلسطين بعيداً عن النظريات الاستعمارية.
- ينقل الكتاب تجربة ألبانيز في العمل الميداني والبحث الأكاديمي، ويعرض شهادات تعكس تعددية الأصوات، ويختتم برؤية متفائلة تدعو إلى التضامن كقوة سياسية وإنسانية لمواجهة القمع.
في كتابها "عندما ينام العالم: قصص، كلمات، وجروح فلسطينية مفتوحة" تقدّم المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في فلسطين المحتلة فرانشيسكا ألبانيز سرداً عميقاً وحيوياً لتجربة الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي، من خلال شهادات شخصية وقصص إنسانية تكشف عن أبعاد المعاناة المستمرة التي يعيشها الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الصراعات السياسية والقانونية التي تحيط بالقضية الفلسطينية.
تبدأ ألبانيز رحلتها في الكتاب، الصادر حديثاً بترجمة أحمد ع. محسن، عن دار هاشم في بيروت، من تجربة اللاجئ الفلسطيني الذي فقد وطنه في سن الطفولة، لتنتقل بعدها إلى تحليل الواقع الراهن عبر قراءة نقدية للقانون الدولي ومفاهيم العدالة، مستندة في ذلك إلى خبرتها مقررةً خاصة للأمم المتحدة. تؤكد الكاتبة أن ما يحدث في فلسطين اليوم لا يمكن اختزاله في نزاع عسكري أو صراع سياسي فقط، بل هو إبادة جماعية ممنهجة، تحظى بدعم وحماية من قوى دولية كبرى، وأبرزها الولايات المتحدة.
سرد وشهادات حقيقية
يركز الكتاب على الجرائم الإسرائيلية المرتكبة ضدّ الفلسطينيين، والتي تشمل تدمير البنية التحتية، واستهداف المدنيين بمجازر وحملات عنف مروعة، إلى جانب فرض نظام فصل عنصري واستعماري استيطاني يعمق من المعاناة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية على جميع المستويات. من خلال سرد حيّ وشهادات حقيقية، يعرض الكتاب هذه الجرائم باعتبارها جزءاً من مشروع استعماري قائم على فرض السيطرة والهيمنة على الأرض والشعب الفلسطيني.
دعوة إلى تضامن إنساني يجسّد سياسياً مفهوم الحبّ
كما يستعرض العمل التهديدات الكبيرة التي تواجه الناشطين والناشطات المدافعين عن القضية الفلسطينية، ولا سيما في أوروبا، حيث يعاني هؤلاء قمعاً سياسياً وقانونياً متزايداً، يُقيّد حرية التعبير والنشاط التضامني. تشير الكاتبة إلى أنها نفسها تعرضت للتهديد بالاعتقال بسبب مواقفها وتعبيرها عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني. الكتاب يعتمد بشكل أساسي على القانون الدولي والدفاع عن الحق الفلسطيني من خلاله، رغم أن هذا الموقف لم يعد يحظى بشعبية بين كثير من المطالبين بالعدالة، بسبب تراجع ثقة الناس في المؤسسات القانونية الدولية، التي تعاني ضعفاً كبيراً وعجزاً عن تنفيذ القرارات الصادرة عن محكمة العدل الدولية أو الأمم المتحدة.
تتميز نصوص الكتاب بوعي تاريخي دقيق للأحداث، تحاول ألبانيز في نصوصها إعادة بناء معرفتها بفلسطين بعيداً عن النظريات والمناهج الاستعمارية الغربية التي لطالما هيمنت على السرد والتربية والتعليم في العالم الغربي. خلال رحلتها الطويلة، رافقت الكاتبة عشر شخصيات من مختلف الفئات في المجتمع الفلسطيني، ممن ساعدوها على فهم الحقوق الفلسطينية في ظل الإبادة والاحتلال. يقدم هؤلاء الشهود قصصهم وأصواتهم، من أطفال يعيشون تحت الحصار والعنف، إلى مثقفين ونشطاء يسعون إلى إيصال صوت الفلسطينيين إلى العالم، ومن نشطاء يهود مناهضين للاحتلال ويعبرون عن تضامنهم مع الفلسطينيين.
ينقل الكتاب تجربة الكاتبة في العمل الميداني والبحث الأكاديمي، ويقدم لقاءات وشهادات متنوعة تعكس تعددية الأصوات المحيطة بالقضية، والعمق الكبير في التحديات التي تواجه الفلسطينيين. يتناول الكتاب أيضاً أبعاداً مختلفة للقضية، منها الأثر النفسي والاجتماعي للحصار والعنف على الأطفال والنساء، بالإضافة إلى استعراض جهود النشطاء والمثقفين في محاولة إبقاء القضية حية على الساحة الدولية، رغم كل الصعوبات والعقبات.
يختتم الكتاب برؤية متفائلة، ترتكز على التضامن قوةً سياسية وإنسانية قادرة على مواجهة أنظمة القمع والاحتلال. تشير الكاتبة إلى أهمية الوحدة والعمل الجماعي سبيلاً لإحداث تغيير حقيقي، مستعيدةً فكرة "أثر الفراشة"، التي توضح كيف يمكن لأفعال صغيرة ومتصاعدة أن تساهم في إسقاط أنظمة الظلم وتغيير الواقع إلى الأفضل. تدعو إلى استعادة الشجاعة والصمود في وجه قوى الظلم التي تحاول تفكيك الروابط الإنسانية وتقويض التضامن العالمي.