عدّاء الطائرة الورقية في "شغل بيت" على الخشبة اللبنانية
استمع إلى الملخص
- مسرحية "طيّارة ورق" في بيروت، من إخراج عيسى بيلون وأداء محمد علي قاووق، تقدم القصة بأسلوب مونودرامي، مع استخدام الإسقاط الضوئي لتجسيد ذكريات أمير.
- التحدي الأكبر كان تحويل الزخم العاطفي للرواية إلى عرض مسرحي، مع إضافة رمزية حبّة الرمان لتمثيل حسن، مما يعمق الصراع الداخلي للشخصيات.
تحكي رواية "عدّاء الطائرة الورقية" (2003) للكاتب الأميركي من أصل أفغاني خالد حسيني كيف تشكّلت صداقة بين أمير وخادم عائلته حسن؛ صديقان من طبقتين وثقافتين مختلفتين في مرحلة شهدت فيها بلادهما غزواً سوفييتياً، ثم حروباً أهلية فاحتلالاً أميركياً، حيث يغادر أمير كابول إلى الولايات ثم يعود إليها لكنه يغادرها مرة أخرى متخلياً عن صديقه، ما يسبب لديه إحساساً معمقاً بالذنب، ويعيش صراعاً داخلياً عنيفاً يعكس بشكل أو بآخر انقسامات المجتمع الأفغاني التي تعمّقت خلال العقود الأربعة الماضية.
هذه القصة الإنسانية التي حُوّلت إلى فيلم سينمائي أميركي أخرجه مارك فورستر عام 2007، شكّلت مصدر إلهام لمجموعة مسرح "شغل بيت" اللبنانية، لتحويلها إلى عمل مسرحي.
وضمن هذا الإطار، شهد مسرح مونو في بيروت تقديم "طيّارة ورق" لأربعة عروض كان آخرها مساء الأحد الماضي، وستليها مواعيد أخرى الشهر المقبل، وهو اقتباس مونودرامي من أداء الممثل محمد علي قاووق الذي لعب شخصية "أمير"، وكتابة وإخراج الشاب عيسى بيلون، في محاولة أعادت تقديم القصة بأسلوب مسرحي يختلف عن الرواية ولكنه يحافظ على جوهرها.
في حديثه لـ"العربي الجديد"، لفت المخرج شادي الهبر، المشرف على مشروع "شغل بيت"، إلى أهمية التعاون المستمر مع المخرج والممثل لوضع رؤية واضحة للنص المسرحي، مضيفاً "بعد التفاهم الأولي حول أبعاد النص، أعطينا الممثل والمخرج حرية استكشاف رؤاهما الخاصة، ثم اجتمعنا لمناقشة الأفكار التي ظهرت، وتحديد كيفية تقديم المَشاهد بطريقة تخدم النص وتحقق التجربة المرئية والسمعية المطلوبة. وكانت واحدة من أهم الأفكار التي اعتمد عليها الفريق هي استخدام الإسقاط الضوئي لتجسيد خيالات وذكريات أمير".
تكثيف الزخم العاطفي في العمل المسرحي لترجمة جوهر الرواية
وعن التحديات التي واجهتها المجموعة في تحويل نص روائي يعتمد كثيراً على الصور والذكريات وتكثيف مشاعر الندم والغفران إلى لغة مسرحية تعتمد على التعبير الجسدي والإيقاع العاطفي، يقول الهبر: "النص الأصلي غني بالعواطف والصور التي تثير المشاعر، وبالفعل كان تحويل ذلك الزخم العاطفي إلى عرض مسرحي تحدّياً كبيراً، وهذه أول مرة نجرّبها في "شغل بيت". وتمثّل هدفنا في تقديم الجانب العاطفي بشكل متصاعد ومتوازٍ مع تطوّر الأحداث، بحيث تتجاوز المشاعر حدود التعبير الطبيعي، وتصل إلى ذروة تؤثّر مباشرة على المُشاهد، بل إن هذا الدفع بالمشاعر لأقصى حدودها خلق طاقة درامية خاصة لا تتوفر في أشكال سرد أُخرى".
ومن بين الإضافات الإخراجية في العمل، كانت فكرة وجود شخصية ثانية، وهي حسن، في لعبة مونودرامية تقوم أصلاً على ممثل واحد فقط. وهنا تم اللجوء إلى رمزية حبّة الرمان المتدلّية من سقف المسرح، فوجود حسن على الخشبة متمثّلاً فيها كان بمثابة جسر يربط المشاعر بين أمير والمشاهد، سمَح بالتعمّق في الصراع الداخلي والذكريات التي تعيشها الشخصية.