"التقاء: كيف نعمل معاً؟" معرض يستعيد تجربة فنية جماعية من غزة

11 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 17:18 (توقيت القدس)
من المعرض، مدينة كاسل الألمانية عام 2022 (صفحة التقاء على فيسبوك)


ليس سهلاً أن تكون فناناً في غزة التي أُبيد فيها الإنسان والحجر، لكن فناني جماعة "التقاء" الغزّية قاوموا حرب إبادةٍ لا مثيل لها؛ هم الذين دُمر مقر جماعتهم، ضمن ما دُمر خلال حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة عام 2023. ويواصلون مسيرتهم الفنية رغم كل ذلك، حيث يفتتح المتحف الأيرلندي للفن الحديث في دبلن، في 23 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، معرضاً لها بعنوان "التقاء: كيف نعمل معاً؟"، الذي يستعيد تجربة الجماعة ويضم أعمال ستة من أعضاء الجماعة، وهم محمد أبو سل، وعبد الرؤوف العجوري، ومحمد الحواجري، ورائد عيسى، ودينا مطر، وسهيل سالم، ويستمر حتى 25 إبريل/ نيسان 2027.

تأسست "التقاء" في مدينة غزة عام 2000. وعلى امتداد أكثر من عقدين، عمل أعضاؤها على تطوير تجاربهم بصورة جماعية، عبر تأسيس فضاءٍ دائم للمعارض والورش الفنية في المدينة، إذ استضاف برامج للتدريب، إلى جانب لقاءات فنية اشتركت فيها أجيالٌ متعاقبة من الفنانين، كما أطلقت الجماعة خلال عملها في غزة برامج للفنون البصرية، منها: "غزة للفن المعاصر" و"ملاذ الفن"، ويجمع معرض دبلن أعمالاً أُنجزت خلال مراحل مختلفة من تاريخ الجماعة، إلا أنَّها استُعيرت من مؤسسات وأفراد في بلدان متعددة، بسبب بقاء أعمال الجماعة خارج غزة بعد عرضها، نظراً لصعوبة إعادتها إلى القطاع، فيما نُقلت مجموعة من الأعمال المعروضة خلال الحرب.

وفي تقديمه للفنانين، يشير المتحف إلى مشروعَي أبو سل "مترو في غزة"، وهو مشروع فني تركيبي متعدد الوسائط أطلقه الفنان التشكيلي الفلسطيني عام 2013، ليتخيل شبكة قطارات ومحطات مترو تحت الأرض تربط مدن قطاع غزة ببعضها، وتصل القطاع بالضفة الغربية كحل إبداعي لواقع الحصار وتقطيع الأوصال الجغرافي، و"شمبر"، وهو مجموعة صور فوتوغرافية لأسر تبحث عن بدائل للضوء في حال انقطاع الكهرباء المستمر بغزة لعام 2012. فيما ارتبطت مشاريع الحواجري وعيسى والعجوري بآثار الفقد، في مختلف مفردات الحياة اليومية الفلسطينية في غزة، وتركز مطر على الحياة اليومية للنساء الفلسطينيات. ومن ضمن المجموعة، ما يزال سهيل سالم مقيماً في غزة، كما تعتمد أعماله على مواد تقليدية متاحة له، وقد أنجز في غزة خلال عام 2024، رسوماً بالقلم على دفاتر عثر عليها وسط الركام، ونشرها في سلسلة "نداء استغاثة". 

يتيح المعرض خطاً زمنياً يوثق تأسيس "التقاء" وبداياتها، والأحداث السياسية، والشخصية التي رافقت مسيرة أعضائها، بالاستناد إلى شهاداتهم. والمعرض المقام في دبلن هو المحطة الثالثة له، إذ عُرضت النسخة الأولى من المشروع في مدينة كاسل الألمانية عام 2022، ثم في "مركز جميل للفنون" في دبي في نسخة موسعة منه في فبراير/ شباط 2025.