استمع إلى الملخص
- تشمل الإصدارات البارزة رواية "العودة إلى البيت" لأليخاندرو زامبرا، وكتاب "الصحراء الغربية 1975" لإيساياس بارينيادا، و"تاريخ يهود النيل" الذي يوثق حياة اليهود المصريين.
- ضمن سلسلة "الإبداع العربي"، صدر ديوان "مرآتان لوجه واحد" لعدنان الصائغ وكتاب "رسالة اللاغفران" لحسام الدين محمد، مستعرضين التحولات الثقافية والأكاديمية.
في زاوية "إصدارات.. نظرة أولى" نقف على آخر ما تصدره أبرز دُور النشر والجامعات ومراكز الدراسات في العالم العربي وبعض اللغات الأجنبية، ضمن مجالات متعدّدة تتنوّع بين الفكر والأدب والتاريخ، ومنفتحة على جميع الأجناس، سواء الصادرة بالعربية أو المُترجمة إليها.
هي تناولٌ أوّل لإصدارات نقترحها على القارئ العربي بعيداً عن دعاية الناشرين أو توجيهات النقّاد. قراءة أُولى تمنح مفاتيح للعبور إلى النصوص.
مختارات هذا الأسبوع تتضمن كتباً في الأدب، والفكر، والفلسفة، وغيرها.
■■■
"لقد عشنا تلك المرحلة دون أن نفهم، كنا صغاراً جداً، وحين كبرنا، بدأنا نكتب القصص". تختصر هذه الجملة رواية "العودة إلى البيت"، الصادرة حديثاً عن دار نينوى للروائي التشيلي أليخاندرو زامبرا، بترجمة الزميل جعفر العلوني. تتناول الرواية تاريخ حقبة كاملة في تشيلي، يسردها صبيٌّ يتجسّس على جاره في طفولته، من دون أن يعلم أنّه يتورط في سياق سياسي. لكن الراوي البالغ الذي يتذكّر تلك الأحداث وغيرها، يدرك جيداً أن تلك "اللعبة" كانت جزءاً من شبكة تواطؤ وصمت وتخاذل. ليس ثمة في الرواية عودة إلى بيت حقيقي، بل إلى تمثُّلات فكرة البيت. والعودة ليست بالزمن، بل بالمساءلة.
عن دار كاتاراتا الإسبانية، صدر حديثاً كتاب "الصحراء الغربية 1975: نهاية الاستعمار الفرانكوي" للباحث إيساياس بارينيادا. يتناول المؤلف اللحظات الحاسمة بين عامَي 1975 وبداية 1976، رابطاً بين تفكك النظام الفرانكوي، وتصاعد المطالب الاستقلالية، والتدخلات الخارجية التي مهّدت لانسحاب مدريد من الإقليم. ويكشف الكتاب زيف الرواية التي تُقدّم الاستعمار الإسباني بوصفه "وديعاً"، مؤكداً أنه اتّسم بالسيطرة العسكرية والاستغلال والتمييز. كذلك يوثّق كيف خضع قرار الانسحاب لحسابات جيوسياسية واقتصادية ضيقة، تاركاً خلفه مسؤوليات تصفية الاستعمار التي ما تزال معلّقة.
صدر عن دار الكرمة كتاب "تاريخ يهود النيل"، تحرير جاك حاسون، وترجمة يوسف درويش. ويجمع الكتاب دراسات مجموعة من الباحثين، تُصوّر حياة اليهود المصريين وتاريخهم منذ خمسةٍ وعشرين قرناً. يقع الكتاب في 303 صفحات، موزعةً على فصول؛ يهود مصر في العصور القديمة: الروائع الإغريقية ومواطن البؤس والهوان الرومانية، ويهود مصر في ظل الإسلام: من الفتح العربي إلى حملة بونابرت، وفي مواجهة الحداثة: اليهود في القرنين التاسع عشر والعشرين، ومنتصف القرن، وفرع حي لليهودية المصرية: القرائية، وأحداث الحياة اليومية، إضافة إلى ملحق عن اليهود في ظل حكم عبد الناصر.
ضمن إصدارات سلسلة "الإبداع العربي" التي تحتفي بالأصوات الشعرية في العالم العربي، أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب ديوان "مرآتان لوجه واحد" للشاعر العراقي عدنان الصائغ. تعكس نصوص الديوان صوت الصائغ الشعري ورؤيته للعالم، إذ يعيد تشكيل المشهد العراقي في المرآة الأولى، ويقرأ الخراب الإنساني والوطني، أما في المرآة الثانية، فيعود إلى سنوات الحرب العراقية-الإيرانية، ويصوّر الذات في مواجهة الموت اليومي. تتجاور القصائد ثيمات الحنين والفقد والغضب والخوف والحب والانكسار، في مزيجٍ يختزل التجربة العراقية والعربية خلال عقود من الاضطراب.
يقدّم السوري حسام الدين محمد في كتابه "رسالة اللاغفران: نقد ثقافي على تخوم مضطربة"، الصادر عن المؤسسة العربية للنشر، قراءةً في تداخل الهوية والتاريخ والسياسة في الوعي العربي المعاصر. يمزج الكتاب بين السيرة والتأمل والنقد، متتبعاً أثر الطفولة والمطابع الأولى والحروب والتهجير في تشكيل رؤيته للعالم، ويتوقف عند محطات فارقة في حياته، من بيروت زمن الحرب إلى نيقوسيا ولندن وهايدلبرغ، ويعالج العمل ظواهر ثقافية واجتماعية متشابكة، من صراع العلم والدين إلى جذور الاستقطاب السياسي والطائفي، وقضايا الاستبداد، وعلاقة المبدعين بسيرهم.
بالاعتماد على مساهمات خمسين باحثاً يستعرض "دليل آي. بي. توريس للإمبراطورية العثمانية المتأخرة" أحدث الدراسات التي ظهرت خلال العقود الماضية حول هذه الحقبة. تنقسم محتويات الدليل إلى سبعة أقسام، تضمّ أربعة وثلاثين فصلاً وثمانية مقالات إضافية، تقود القارئ من أواخر القرن الثامن عشر حتى بدايات القرن الحادي والعشرين. من الموضوعات التي يتطرق إليها الكتاب: وضع الإمبراطورية العثمانية قبل ثورة تركيا الفتاة عام 1908، والإرساليات التبشيرية، والصهيونية، ومرحلة ما بعد العثمانيين وما ارتبط بها من إرث العهد العثماني المتأخر.
صدر عن دار الروافد الثقافية كتاب "الدّين في الجامعة"، تأليف الفيلسوف الأميركي نيكولاس وولتر ستورف، وترجمة عهود بنت خميس المخيني. يقع الكتاب في 167 صفحة، ويتناول عبر فلسفات كلٍّ من ماكس فيبر وجون لوك ولودفيغ فيتغنشتاين وتشارلز تيلوز، وجودَ التوجّهات والأصوات الدينية في الجامعة الحديثة. كما يوثق التحولات الجذرية التي شهدتها الأكاديمية خلال الخمسين عاماً الماضية، في إطار فهم طبيعة المعرفة. ويناقش المؤلف حرية التعبير والتنوع الفكري، في سياق الأخلاق العلمياتية، وداخل بيئة أكاديمية تعددية أكثر منها علمانية.
عن دار التكوين صدرت رواية "أحببتُ أنسي الحاج" للكاتبة نهلة كامل، في عمل ينهض من دفاتر شخصية ظلّت متناثرة على امتداد العمر. تجمع المؤلفة هذه الصفحات الصفراء التي تساقطت من شجرة حياتها لتعيد نسجها في سياق روائي يكشف عن ذاكرة حميمة. يستعيد الكتاب أسراراً وندوباً وضياء شباب مضى، ويستحضر لحظات حبّ وغياب واتصال يعيد ترتيب العلاقة بين الموت والحياة. تؤكّد كامل أن نصّها ليس رواية عن ثلاثة أصيبوا بالسرطان، بل شهادة ذاتٍ تمرّدت على الفناء وتمسّكت بنبض البقاء. يقدّم الكتاب تجربة اعترافية عميقة تُنقذ ما تبقّى من المعنى في مواجهة الهشاشة الإنسانية.