هل علينا أن ننسى الوقت المعلّق/ الساعاتِ الضائعة في الظلمة/ الخوفَ/ التكرارَ المرعب للأشياء/ والصورَ التي تُؤرجحنا كل ليلة/ مثل جسد مُعلّق في نهاية حبل؟
سامحينا أيّتها الحروب البعيدة/ لأننا أحياء/ لأن السماء صافية/ والشمس وحدَها/ ما يلسعُ جلدنا/ سامحينا/ لأن الهواء ليس محمّلاً بالرصاص/ والشوارع نظيفة ولامعة/ تعملُ فيها إشارات السير بلا خطأ طيلة النهار/ سامحينا لأن الأطفال في المدارس وفي الحدائق.
كأن لا أحد ينتظرني/ أو ينتظر منّي شيئاً/ ولا أنا أنتظر أحداً/ ولا أنتظر شيئاً/ "أتبدّد بعذوبة"/ يقول باريكو/ هكذا تسقط كلّ الآمال في المياه المتدفّقة/ التي وضعتُ قدمي خارجها/ البللُ لا يعود يصيبُ منّي شيئاً/ إلّا هذا الخيط الخفيف من العزلة.
كل شيء يبدو جارحاً،/ ولم يعد في هذا ما يدهشني/ أيها العالم…/ القسوة تمرّ في جوفي ثم تخرج كالهواء،/ والعذوبة/ مخالب تحفر خطوطاً على جلدي، / والليل كعادته/ يفصل لحم الذكريات عن عظمها/ بيديه الملوثتين بالأسئلة.