هل تنقذ الجائزة، أيّاً كانت، الحائزَ عليها من خمول الذكر؟ وهل خلّدت جائزة نوبل ذكر أحدٍ بقدر ما خلّدت اسم صاحبها؟ فبسببها يتردّد اسمه ملايير المرات سنوياً، أي أكثر بكثير من الديناميت نفسه، خصوصاً بعد أن صار له مكان وديع وسط ترسانة المتفجرات الرّهيبة.
لا هو مِمّا يُصدُّ فيُصدَّ كالسّباع والوحوش وأضرابها مِمّا أنجب له الحابلَ، وربّى له النابلَ، قبل أن يرفع إلى رأسه الفوّهةَ، ولا هو بسليل الخرافة فيُعشي كهفَه بما يملك من شموس... ليس الزلزال ممّا يُستطاع: فهو أحد الوجوه الصقيلة لمرايا عجزنا المشروخة.
ردَّد الحشد من حوله بخشوع: سيدي بليوط. ولقد أُقيمتْ للرجل جنازة تليق بوليٍّ من أولياء الله، ومن يومها صار له ضريحٌ مثلهم، كما صارت تُعزى إليه الكثير من الكرامات. ولعلّ أشهرها أنّ الأُسود كانت تَخشاه حتى سُمّي "أبو الليوث"... والله أعلم.